الشيخ الطبرسي

229

تفسير جوامع الجامع

الله اصطفيه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء والله وا سع عليم ) * ( 247 ) * ( طالوت ) * اسم أعجمي كجالوت وداود فيه سببان : التعريف والعجمة * ( أنى يكون ) * كيف يكون ، ومن أين يكون ، وهو إنكار لتملكه عليهم ، والمعنى : كيف يتملك علينا والحال أنه لا يستحق التملك لوجود من هو * ( أحق بالملك منه ) * ، وأنه فقير ولابد للملك من مال يتقوى به ؟ وإنما قالوا ذلك لأن النبوة كانت في سبط لاوي بن يعقوب والملك في سبط يهودا ، ولم يكن طالوت من أحد السبطين * ( قال إن الله اصطفيه ) * أي : اختاره * ( عليكم ) * وهو أعلم بالمصالح منكم ، ثم ذكر سبحانه خصلتين هما أعلى رتبة في الفضل من النسب والمال وهما : العلم المبسوط والجسامة ، فقال : * ( وزاده بسطة ) * أي : سعة وامتدادا * ( في العلم والجسم ) * وكان أعلم بني إسرائيل في وقته وأتمهم جسما وأشجعهم * ( والله يؤتى ملكه من يشاء ) * أي : الملك له فهو يعطيه من يشاء * ( والله وا سع ) * الفضل والعطاء * ( عليم ) * بمن يصطفيه للرياسة والملك . * ( وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لاية لكم إن كنتم مؤمنين ) * ( 248 ) * ( التابوت ) * صندوق التوراة ، وكان موسى ( عليه السلام ) إذا قاتل قوما قدمه ، وكانت تسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفرون ، و " السكينة " : السكون والطمأنينة ، وقيل : هي صورة كانت فيه من زبرجد أو ياقوت لها جناحان ورأس كرأس الهر وذنب كذنبه فيزف التابوت نحو العدو وهم يمضون معه ، فإذا استقر ثبتوا وسكنوا ونزل